La guerra USA-Israele contro l'umanità
Fonte: Al Jazeera English
الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد الإنسانية
المصدر: الجزيرة الإنجليزية
[ملاحظة تحريرية] *يارا هواري محللة سياسية فلسطينية وزميلة أولى في مركز الأبحاث الشبكة. هذا المقال، المنشور في الجزيرة الإنجليزية، يعكس وجهة نظر صوت مؤثر في النقاش السياسي الشرق أوسطي حول الأوضاع في غزة والديناميكيات الجيوسياسية العالمية.*
---
الحرب الإسرائيلية الأمريكية على الإنسانية
نحن نشهد حرباً على الإنسانية. قد يبدو هذا مبالغةً، لكنه ليس كذلك. ما يتكشّف في العالم اليوم ليس سلسلة من الأحداث أو الأزمات المتفرقة. إنه هجوم منسّق، يُشنّ بالقوة الغاشمة، على المنظومات الدولية التي تقوم عليها الإنسانية. الهدف هو نظام عالمي لا يكتفي بممارسة شريعة الغاب في الخفاء، بل يجاهر بها بكل افتخار.
ومع ذلك، لا يمكننا أن نفهم هذه اللحظة دون أن ندرك أن فلسطين — بوصفها مكاناً ونضالاً — باتت مركزها وبؤرتها.
وإن كان وقف إطلاق النار في أكتوبر بغزة قد أتاح بعض الراحة من القصف اليومي المكثف ونيران المدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة والقنص المتعمد، فإن عنفاً قاتلاً لا يزال يتهاطل على الفلسطينيين من السماء. وفي انتهاك صريح للاتفاق، يواصل النظام الإسرائيلي تقييد إدخال المساعدات والغذاء إلى القطاع بشكل صارم.
قسّم الجيش الإسرائيلي غزة إلى شطرين بما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي يمتد من الشمال إلى الجنوب ويستولي على أكثر من 50 بالمئة من مساحة ما قبل الإبادة. وعلى الرغم من أنه يبدو مؤقتاً في ظاهره، فإن هذا الخط يعمل في حقيقته كآلية دائمة لإعادة الهيكلة الديموغرافية.
هذا العنف اليومي ليس عارضاً في إطار ما بعد وقف إطلاق النار: بل هو جزء بنيوي منه. لذا علينا أن نكون دقيقين في تسمية هذا الإطار. إنه مرحلة جديدة من الإبادة الجماعية — مرحلة تتيح للنظام الإسرائيلي تغيير أسلوبه، بينما تتذرع بها دول ثالثة بادعاء إحراز تقدم، في حين يظل الواقع الجوهري للفلسطينيين في غزة على حاله دون تغيير يُذكر.
بلا شك، تمثّل هذه اللحظة ذروة مخطط النظام الإسرائيلي لتحقيق "إسرائيل الكبرى" — وهو مشروع ديني يرى في إسرائيل دولةً تمتد حتى الأردن ولبنان والعراق وأجزاء من المملكة العربية السعودية.
تدمير غزة، وضم أجزاء شاسعة من الضفة الغربية، والاجتياح جنوب لبنان، والقصف الذي يُشنّ الآن على إيران — كل هذا يمهّد الطريق لتنفيذ ذلك المخطط. وإذ يواجه النظام الإسرائيلي تبعات قليلة ومعارضة شحيحة رغم انتهاكه السافر للقانون الدولي، فإنه يدرك الآن أن أمامه من الحرية ما لم يكن يتخيله قط، ليفعل ما يشاء ويأخذ ما يريد.
غير أن شيئاً من هذا كله لا يمكن فهمه بمعزل عما أتاحه وجعله ممكناً: قرابة ثمانية عقود من الغطاء الدبلوماسي والمالي والعسكري غير المسبوق الذي وفّرته الولايات المتحدة والدول الأوروبية للنظام الإسرائيلي. وهذا الرفض لمحاسبة إسرائيل على أفعالها لا يزال مستمراً، حتى وهي تُدمّر واجهة النظام العالمي القائم على القواعد.
ومن أبرز تجليات هذه الديناميكية ما جرى في نوفمبر، حين أقرّ مجلس الأمن الأممي القرار 2803، الذي يُجيز خطة الرئيس دونالد ترامب من عشرين نقطة بشأن غزة، بما فيها إنشاء مجلس السلام.
فُرض هذا القرار في ظل مستويات استثنائية من الضغط السياسي والإكراه. ويُقرّ بسيطرة إدارية أجنبية على السكان الفلسطينيين في غزة، دون أي إشارة إلى الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب، ودون أي آليات للمساءلة. وهو في جوهره قرار يُعيد تدوير الإفلات من العقاب عبر آليات التعددية الدولية.
ومنذ ذلك الحين، أوضحت إدارة ترامب أنها تعتزم تحويل مجلس السلام إلى مشروع عالمي — محاولةً لإحلاله محل الأمم المتحدة واستبدال الحوكمة متعددة الأطراف ببنية لا تُجيب إلا لواشنطن. ويبدو جلياً أن غزة بالنسبة لترامب هي نقطة الانطلاق لهذا المشروع، لا نقطة الوصول.
رأينا هذا التمدد يتسع من قبل: الهجوم غير المشروع على سيادة فنزويلا واختطاف رئيسها؛ وتصعيد الحصار على كوبا وتجويعها عن سابق عمد؛ والحرب الإسرائيلية الأمريكية غير المشروعة على إيران التي لا تزال تحظى بغطاء دبلوماسي من كثير من الدول الغربية؛ والاجتياح الإسرائيلي للبنان بهدف إعادة احتلال أجزاء من أراضيه.
في الوقت ذاته، نشهد صعود شركات الذكاء الاصطناعي المتورطة في إبادة غزة، وتقنيتها تُوظَّف الآن من قِبل وكالة ICE (دائرة الهجرة وإنفاذ الجمارك) في شوارع المدن الأمريكية. ونرى قطاع الأمن الخاص وصناعة المراقبة والمجمع العسكري الصناعي — التي بلغت أرباحها ذروتها أثناء الإبادة وتتجاوز الآن أعلى مستوياتها مع الحرب على إيران — تتمدد عبر النزاعات بحثاً عن أسواق جديدة، ومختبرات جديدة، وشعوب جديدة تُجرّب عليها.
هذه لحظة مفصلية، ليس للمنطقة وحدها، بل لسائر دول العالم. وتصريحات ترامب بشأن إسبانيا، عقب رفض رئيس وزرائها بيدرو سانشيز السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية لضرب إيران، خير دليل على ذلك. قال: "إسبانيا قالت إننا لا نستطيع استخدام قواعدها. لا بأس. لو أردنا لاستخدمناها. يمكننا ببساطة أن نهبط ونستخدمها." لا ينبغي تجاهل هذا الكلام باعتباره هذياناً ترامبياً. بل يجب أن يكون تحذيراً لكل دولة ذات سيادة.
الاستسلام أو سياسة الاسترضاء — سواء تجلّت في اتفاقيات تمنح حق الوصول إلى الموانئ والمجال الجوي، أو في معاهدات التعاون الدفاعي — لن تحمي الدول ذات السيادة من الخطر؛ بل العكس تماماً. هذه الروابط تشدّها إلى آلة الحرب الأمريكية الإسرائيلية، وتجعل من السيادة سيادةً مشروطة. وهذه آلية تعرفها دول كثيرة جيداً، أكثر مما تتمنى.
ما بات واضحاً الآن هو أن ما بدأ في غزة يتواصل في أماكن أخرى من العالم. آلة الحرب الإبادية الإسرائيلية الأمريكية تتمدد، وهي في تمددها هذا تشنّ حرباً على الإنسانية ذاتها.