Egitto: quando l'inflazione divora una vita di sacrifici
Famiglie egiziane in difficoltà nell'affrontare le spese del quotidiano. Un articolo di Al-Araby Al-Jadeed
مصر: عندما يلتهم التضخم حياة كاملة من التضحيات
عائلات مصرية تكافح لمواجهة نفقات الحياة اليومية. مقال من العربي الجديد
هناك عنف صامت لا يُصدر ضوضاء، ولا يترك أنقاضاً مرئية، لكنه يُفرّغ البيوت من الداخل. في مصر يُسمّى التضخم، وهو ينفّذ منذ سنوات عملية تآكل منهجية تضرب حيث الألم أشدّ: مدخرات من شدّوا الحزام سنوات طويلة، شهراً بعد شهر، كي يجمعوا شيئاً ما جانباً.
حسب تقرير العربي الجديد، ملايين الأسر المصرية تلجأ إلى ما جمّعته عبر السنوات كي تسدّد فواتير اليوم فحسب. ليس لظرف استثنائي. للمصروف اليومي، للخبز، للأدوية. هذا يروي الصورة الحقيقية لأزمة البيانات الاقتصادية الكلّية تعجز عن استعادة قسوتها اليومية.
ل**مصر أكبر عدد سكان في العالم العربي: يتجاوز 105 ملايين نسمة، وطبقة وسطى كانت تعتبر نفسها — حتى قبل سنوات قليلة — ضمانة الاستقرار الاجتماعي. اليوم تواجه هذه الطبقة واقعاً مختلفاً تماماً: القوة الشرائية انقسمت حرفياً إلى نصين. الجنيه المصري خسر قيمته بشكل مرعب، أسعار السلع الأساسية قفزت، والرواتب — عندما توجد — ظلّت ثابتة أو تقريباً. النتيجة: الفجوة بين الفئات تتسع أكثر كل شهر.
ما يثير الانتباه عند قراءة تحليلات الإعلام العربي الموحد، هو وجهة النظر التي تبرز من بينها: ليست وجهة نظر المؤسسات المالية العالمية التي تتحدث عن «إصلاحات ضرورية» و«تعديلات هيكلية»، بل وجهة نظر من يعاني تلك الإصلاحات. صندوق النقد الدولي (الـ IMF) وسّع القروض، والحكومة اتخذت إجراءات، لكن وزن كل هذا انهال على أكتاف من ليس لديهم أدوات للحماية — لا مضاربة مالية، لا ملكيات عقارية، لا عملة أجنبية مختبأة تحت المرتبة.
هذه هي الزاوية التي تغيب تقريباً من السرد الغربي للاقتصاد المصري: يتحدثون عن نمو الناتج المحلي الإجمالي، عن إصلاحات قطاع الطاقة، عن فتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية. نادراً ما يتحدثون عن تلك المرأة في القاهرة التي فتحت دفتر التوفير الخاص بابنها لتشتري الملابس المدرسية. أو عن ذلك الحرفي في الإسكندرية الذي باع ذهب زوجته لدفع الإيجار.
التضخم ليس مجرد رقم إحصائي. في مصر اليوم، هو مقياس حقيقي لعدد الحيوات التي توقفت — أو الأسوأ، انكسرت — بسبب قرارات اقتصادية كبرى اتخذت في مكان آخر. يستحق الأمر أن تعرف هذا، حتى لو كنت في تورينو أو ميلانو.