Tunisia: carceri, tribunali e corpi in rivolta. Il sistema che punisce chi dissente
Tre inchieste di Inkyfada restituiscono il quadro di un paese in cui la detenzione è diventata strumento politico e la salute dei prigionieri un optional
تونس: السجون والمحاكم والأجسام في تمرد. نظام يعاقب من يعترض
ثلاث تحقيقات لـ إنكيفادا ترسم صورة لبلد أصبحت فيه الاعتقالات أداة سياسية وصحة السجناء رفاهية اختيارية
يربط خيط ثلاث تحقيقات حديثة لـ Inkyfada، الوسيط التحقيقي التونسي الذي يُعتبر من أكثرها صرامة في المشهد الإعلامي العربي: لكنه ليس خيطاً رفيعاً. إنها سلسلة. من جهة، جمعية مدنية مخنوقة بشكل متدرج عبر محاكم تُستخدم أدوات للسيطرة السياسية. ومن جهة أخرى، سجناء يمرضون داخل تلك السجون بلا رعاية، أو يختارون التوقف عن الأكل لأنهم لم يعد لديهم شيء آخر يسمعون به أصواتهم.
نبدأ من نهاية السلسلة: الزنازين. في السجون التونسية، الصحة، في الواقع، امتياز. المساجين يمرضون، الأوضاع تتفاقم، والوصول إلى الرعاية الطبية يبقى ناقصاً بشكل منهجي. لا يتعلق الأمر باستثناءات أو حالات فردية: التقارير توثق بنية نظامية تُحرم المسجون ليس فقط من الحرية بل من جسده، من كرامته، من البقاء ذاته. العقوبة، نظرياً، يجب أن تكون الحبس. عملياً، تشمل أشياء كثيرة أخرى.
لكن من الذي ينتهي به الحال في هذه السجون؟ في أغلب الأحيان، أشخاص مرتبطون بالمجتمع المدني. بحسب موقع Inkyfada، في سنة 2025 وحدها، وصل عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد ناشطين وصحفيين وأعضاء منظمات غير حكومية إلى مستويات مقلقة. المحاكم لا تُستخدم لتحقيق العدالة: تُستخدم للإرهاق والترهيب والإسكات. إنها شكل من أشكال القمع المتطور، لا تحتاج إلى إعلانات استبدادية لأنها تختفي داخل أشكال الشرعية.
أمام هذا السيناريو، اختار بعض السجناء السياسيين اللغة الوحيدة التي تبدو قادرة على اختراق الجدار: الجسد. الإضراب عن الطعام ليس، في السجون التونسية اليوم، إشارة استسلام. إنه إعلان سياسي دقيق، الكلمة الأخيرة المتاحة عندما تُتجاهل الطعون، ويواجه المحامون العراقيل، وتُؤجل الجلسات إلى اللانهاية. التوقف عن الأكل هو تأكيد: أنا موجود، نحن نقاوم، أُجبركم على رؤيتي.
الصورة التي تبرز من هذه الثلاث تحقيقات — إذا قرأناها معاً، كما يجب أن تُقرأ — ليست صورة أزمة سجنية معزولة. إنها صورة نظام قرّر معاقبة المعارضة بكل الوسائل المتاحة: الاعتقال، المحاكمة، السجن، المرض، الصمت. تونس في 2025 لم تلغِ الحريات رسمياً. لكنها جعلتها ببساطة مستحيلة الممارسة.
نحن في Arabita News سنتابع هذه القصة. لأن ما يحدث في تونس يعنينا جميعاً.