Sidi Bou Said è Patrimonio Unesco: un riconoscimento che vale più di una cartolina
Il villaggio tunisino dalle case bianche e porte blu entra nella lista del patrimonio mondiale. Ma cosa significa davvero per la Tunisia di oggi?
سيدي بو سعيد تراث يونسكو: اعتراف يتجاوز بطاقة بريدية
القرية التونسية بمنازلها البيضاء وأبوابها الزرقاء تدخل قائمة التراث العالمي. لكن ماذا يعني هذا حقاً لتونس اليوم؟
هناك مكان في البحر المتوسط يبدو وكأنه رُسم بيد فنان: منازل بيضاء ناصعة، أبواب ونوافذ زرقاء كوبالت، أزقّة ضيقة تنحدر نحو البحر. سيدي بوسعيد، على بُعد حوالي عشرين كيلومتراً من تونس، دخلت رسمياً قائمة التراث العالمي لليونسكو. نبأ مرّ على إيطاليا تقريباً بصمت، مع أنه يحكي شيئاً مهماً — ليس فقط عن تونس، بل عن كيف يبني البحر المتوسط ويدافع عن هويته الثقافية.
الاعتراف من قبل اليونسكو ليس أبداً مجرد جائزة للجمال. إنها إعلان سياسي، التزام بالحفاظ على الموقع، و — لنقلها بوضوح — أيضاً أداة اقتصادية. سيدي بوسعيد تجذب منذ عقود السياح الأوروبيين والفنانين والمثقفين: بول كلي زارها سنة 1914 وانبهر بها. الرسام السويسري لم يكن الأول ولا الأخير من الأجانب الذين وقعوا عشقاً في ذلك اللون الأبيض والأزرق الذي يبدو إجابة بصرية على حرارة شمال أفريقيا. لكن التسجيل في قائمة اليونسكو يحمل معه أيضاً مسؤولية ملموسة: حماية الموقع من المضاربة العقارية، من السياحة الجامحة، من التدهور الصامت الذي غالباً ما يصاحب الشهرة. تونس، في لحظة اقتصادية هشّة، ستضطر إلى إثبات أنها تستطيع إدارة هذا التوازن الدقيق بين الاستثمار والحفاظ.
بالنسبة للإيطاليين — وخاصة للجالية التونسية في إيطاليا، وهي من أكثر الجاليات عدداً في البلاد — فإن هذا الاعتراف له أيضاً قيمة رمزية. تُروى قصة تونس في الغرب غالباً من خلال عدسة الأزمة: الهجرة، الأزمة السياسية، قمع المعارضة. لكن سيدي بوسعيد يذكّرنا بأن هذا البلد نفسه هو أيضاً إرث ثقافي حي، بجذور تمزج التأثيرات العربية والأمازيغية والعثمانية والبحر المتوسطية بطريقة فريدة من نوعها في العالم. لا يتعلق الأمر بالغريب البريق من بطاقة بريدية، بل بتعقيد تاريخي يستحق احترام — وانتباه سياسي، ليس فقط سياحي.
الأمل هو أن لا يصبح الختم الأممي مجرد علامة تجارية لجذب السائحين، بل نقطة انطلاق حقيقية للاستثمار في حماية التراث التونسي — وفي الحوار بين ضفتي البحر المتوسط اللتين يمثلهما ذلك القرية، المطلة على المياه، أفضل من كثير من الكلمات.