Gaza e l'Occidente: quando la narrazione crolla sotto il peso dei fatti
Dal governo Starmer alle cancellerie europee, la strumentalizzazione del dolore ebraico per silenziare il dissenso pro-Palestina rivela una crisi profonda di credibilità politica
غزة والغرب: حين تنهار الرواية تحت وطأة الحقائق
من حكومة ستارمر إلى العواصم الأوروبية، توظيف الألم اليهودي لإسكات الأصوات المؤيدة لفلسطين يكشف أزمة مصداقية سياسية عميقة
ثمة لحظة تصبح فيها تناقضات نظام ما واضحة للعيان بحيث يغدو تجاهلها أمراً عسيراً. وتبدو هذه اللحظة قد حانت للغرب في تعاطيه مع الصراع في غزة — وليس فقط في الشوارع، بل في آليات السياسة المؤسسية ذاتها.
في بريطانيا، وجد رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه في مواجهة اتهامات ثقيلة: إذ يُزعم أنه وظّف حادثة معاداة للسامية خطيرة — وهي اعتداء حقيقي مدان لا ينبغي التهوين منه قط — لتبرير إجراءات أكثر تشدداً ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين. وتأتي هذه الاتهامات من أصوات داخل التيار التقدمي البريطاني ذاته، وهي ذات دلالة بالغة: فهي لا تنفي معاداة السامية، بل تضع الإصبع على آلية باتت راسخة في دول غربية عدة، وهي توظيف مكافحة الكراهية أداةً سياسية انتقائية. والنتيجة مفارقة: يُخذل في آنٍ واحد كلٌّ من الجاليات اليهودية التي يُختزل ألمها في ورقة ضغط، والمحتجون الفلسطينيون الذين يُصنَّفون تهديداً بحكم التعريف.
هذه الحادثة ليست معزولة. إنها عَرَضٌ لـفقاعة سردية آخذة في الانفجار. فقد بنى الغرب على مدى عقود منظومة حماية خطابية حول إسرائيل جعلت النقد شبه مستحيل دون التعرض لتهمة معاداة السامية. غير أن الوحشية الموثقة لما يجري في غزة — الصور والأرقام والشهادات — جعلت تلك الفقاعة أصعب على الاحتمال أمام الرأي العام العالمي، ومنه ملايين المواطنين الأوروبيين من أصول عربية أو مسلمة الذين يعيشون بأنفسهم التنافر الصارخ بين القيم المُعلنة والسياسات المُمارسة.
من يتابع هذه الديناميكيات من إيطاليا يجد القراءة أكثر مرارة. إذ أبدت روما مراراً موقفاً ملتبساً: كلمات إدانة مبهمة، وضغط دبلوماسي فعلي شحيح، في حين يتحرك المجتمع المدني ويحتج ويطالب بالمحاسبة. والهوة بين المواطنين والمؤسسات في هذا الملف مرآة أمينة لما يحدث في لندن أو باريس. والسؤال الذي يظل معلقاً — ولا تجرؤ أي حكومة غربية على مواجهته بصدق — بسيط: إلى متى يمكن الدفاع عن اللادفاع قبل أن تنهار المصداقية كلياً؟